السيد محمد حسين فضل الله

307

من وحي القرآن

وبالزوج لأن له الأخذ للمال . وقد جاء عن الصادق عليه السّلام : الخلع لا يكون إلا أن تقول المرأة : لا أبر لك قسما ، ولأخرجنّ بغير إذنك ، ولأوطئن فراشك غيرك ، ولا أغتسل لك من جنابة . أو تقول : لا أطيع لك أمرا . فإذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكلّ ما أقدر عليها مما تعطيه من مالها . فإذا تراضيا على ذلك ، على طهر بشهود ، فقد بانت منه بواحدة ، وهو خاطب من الخطاب ، فإن شاءت زوجته نفسها ، وإن شاءت لم تفعل . فإن تزوّجها فهي عنده على اثنتين باقيتين ، وينبغي له أن يشترط عليها كما اشترط صاحب المبارأة ، إن رجعت في شيء مما أعطيتني ، فأنا أملك بضعك . وقال : لا خلع ولا مبارأة ولا تخيير إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ، والمختلعة إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها تحل للأول أن يتزوج بها ، وقال : لا رجعة للزوج على المختلعة ولا على المبارأة إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها « 1 » . وقوله : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ يعني الطلاق الثالث ، وقوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا في الطلاق الأول والثاني . ثم يؤكد القرآن على اعتبار هذا التشريع حدا من حدود اللّه التي ينبغي للمؤمن أن يقف عندها ولا يتعداها ، لأن ذلك هو معنى الالتزام بخط الإيمان ، فيقف حيث يريد اللّه منه أن يقف ، ويتحرك حيث يريد اللّه منه أن يتحرك . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأنفسهم في ما يتعلق بحياتهم الخاصة ، ولغيرهم في ما يتصل بحياة الآخرين . . . وقد جعل اللّه للظلم عقابه الذي ينال الظالمين وغيرهم في يوم القيامة . وعلى ضوء هذا ، يمكن للزوج أن يرجع في طلاقه الأول ، فتعود العلاقة الزوجية كما كانت . فإذا طلقها للمرة الثانية أمكنه الرجوع في طلاقه

--> ( 1 ) البحار ، م : 37 ، ج : 101 ، ص : 364 - 365 ، باب : 114 ، رواية : 1 .